حسن الأمين

62

مستدركات أعيان الشيعة

وكان عمر « آقا محمد خان » يوم قتل سبعة وخمسين عاما تقريبا . وملك ثماني عشرة سنة وبضعة أشهر . اشتهر عنه أنه كان بخيلا مقترا . والواقع أنه كان - كما تقدم - مقتصدا غير مسرف ولم يكن بخيلا . وقل من كان مثله في ملوك الشرق وفي القاجاريين خاصة يؤدي رواتب الموظفين والجنود كاملة في مواعيدها . وكان هذا النظام سببا في أن أحبه موظفوه وجنوده وأخلصوا له . أما فظاظته وقساوة قلبه في الانتقام كما فعل في « كرمان » و « تفليس » فسببها العقدة النفسية الرهيبة التي أوجدها فيه خصاؤه . فكان لا يحتمل كلمة أو إشارة تفيد معنى الخصاء . فإذا حدث شيء من ذلك أصبح كالسبع الهائج لا يبالي أين يضرب . وقد دأب الكرمانيون ودأب التفليسيون حين محاصرته المدينتين على تعييره بالخصاء جهارا . مرة واحد فقط دفعه الحقد لسبب غير التعيير بالخصاء إلى إيقاع انتقام رهيب . وذلك انتقامه من ذلك ( السمان ) الذي كان يغشه بالبيع يوم كان في الإقامة الجبرية في طهران أيام حكم « كريم خان زند » . فقد قتل ذلك السمان التاعس بإلقائه في الزيت الغالي . وقد مر ذكر الحادثة . وكان « آقا محمد خان » من أهل العلم والمعرفة محبا للقراءة والمطالعة . وأحاديثه الأدبية والعلمية قبل تملكه وبعد تملكه كانت موضع إعجاب مستمعيه . ولذلك كانت له منزلة محترمة بين العلماء . ولكن تلطخت حياته بحادثتين منكرتين هما طريقة انتقامه الكريهة « من لطف علي خان زند » ونبشه قبر « كريم خان زند » واستخراج عظامه ودفنها تحت بلاط الممر الذي يمر منه ليجعله تحت قدميه كلما اجتاز ذلك الممر . وكذلك إباحته مدينة « تفليس » للقتل العام والسلب والنهب بعد أن أعلنها أهلها مدينة مفتوحة . آمنة بيگم بنت الآغا محمد باقر بن محمد أكمل البهبهاني الحائري : ولدت في كربلاء حدود سنة 1160 وتوفيت بها حدود سنة 1243 ودفنت عند نجلها السيد محمد المجاهد المتوفى سنة 1242 في المقبرة الخاصة المجاورة لمدرسة البقعة في سوق التجار فيما بين الحرمين وقبره مزور مشهور عليه قبة عظيمة من القاشاني الأزرق . من أفقه نساء عصرها متكلمة واعظة أصولية محققة محدثة جليلة ذات سند قويم كثيرة الزهد عظيمة الورع ولدت ونشأت في كربلاء وأخذت المقدمات وفنون الأدب وعلوم العربية على أعلام أسرتها وتخرجت في الفقه والأصول والحديث على والدها المؤسس الوحيد الآغا محمد باقر البهبهاني الحائري المتوفى سنة 1205 . ولما بلغت سن الرشد زفوها لابن عمتها السيد علي الطباطبائي الحائري المتوفى سنة 1231 صاحب الرياض ورزقت منه ولدان السيد محمد المجاهد المتوفى سنة 1242 والسيد مهدي الطباطبائي الحائري المتوفى سنة 1250 وذكرها في أعيان الشيعة الجزء التاسع صفحة 443 في ذيل ترجمة ابنها السيد محمد المجاهد قائلا ( . . . ولصاحب الترجمة أخ اسمه السيد محمد مهدي أصغر منه كان أيضا عالما جليلا أمهما بنت الآغا البهبهاني كانت عالمة فقيهة ) . يقول عبد الحسين الصالحي : ولها مؤلفات في الفقه والأصول منها مبحث الحيض من كتاب الرياض لزوجها السيد علي الطباطبائي الحائري ورسالة في النفاس وكتاب الطهارة وغيرها وكلها موجودة في مكتبة آل صاحب الرياض في كربلاء . آمنة الكبرى بنت الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ع . توفيت بعد سنة 186 . نشات في حجر أبيها الإمام موسى الكاظم ع واختلف المؤرخون وعلماء النسب في عدد أولاد الإمام موسى الكاظم ع قال علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمة أن للإمام ع عشرين ولدا وثماني عشرة بنتا وذكر ابن شهرآشوب تسع عشرة بنتا ويضيف إليهن أم وجيه . وضبط سبط ابن الجوزي عشرين بنتا ونقل في أعيان الشيعة الجزء الثاني صفحة 5 عن المفيد تسع عشرة بنتا ثم نقل أكثر الأقوال ، وذكر ملا حسين الكاشفي في روضة الشهداء سبعا وثلاثين بنتا ومما يجدر ذكره هنا ذكر المؤرخين ثلاث بنات باسم آمنة الصغرى وآمنة الوسطى وآمنة الكبرى وأما آمنة الوسطى فنسب لها قبر في مصر في القاهرة وأما آمنة الكبرى ففي قزوين ولها روضة قديمة تقع في وسط محلة پنبه ريسه ريسه احدى المحلات القديمة في قزوين وتعرف هذه المحلة في العصر الحاضر باسمها ( محلة آمنة خاتون ) وعلى القبر قبة كبيرة قديمة مزينة بالقاشاني البديع الصنع وله حرم واسع يمتلئ بالزوار الذين يقصدونه من كل مكان . ذكره السيد محمد علي گل ريز القزويني في كتابه مينودر ونسب القبر خطا إلى آمنة بنت الإمام جعفر الصادق ع وقد أجمع علماء النسب أنه لم يكن بنت باسم آمنة للإمام جعفر الصادق ع وإنما هذه الروضة هي لآمنة بنت الإمام موسى الكاظم ع كما نص على ذلك في لوحة القبر القديمة . ( 1 ) آمنة الوسطى بنت الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع : توفيت بعد سنة 186 . نشات في حجر أبيها الإمام موسى الكاظم ع وقد أجمع العلماء والمؤرخون والنسابون أن للإمام موسى الكاظم ع بنت باسم آمنة وذهب جماعة أن للإمام موسى الكاظم ع ثلاث بنات باسم آمنة هن آمنة الصغرى وآمنة الوسطى وآمنة الكبرى وقال النسابة الشهير أبو الحسن العمري من أعلام القرن الخامس حين ذكر أعقاب الإمام الكاظم ع : فأسماء بناته . . . آمنة قالوا : قبرها بمصر وقال ياقوت الحموي المتوفى سنة 626 ( . . . في مصر بالقرب من القرافة الصغرى . . . قبر آمنة بنت موسى الكاظم في مشهد . . . ) وضبط السيد عبد الرزاق الكمونة في كتابه مشاهد العترة أن المدفونة في مصر هي آمنة الوسطى وقال ( آمنة الوسطى بنت الإمام موسى الكاظم بن جعفر بن محمد الصادق ع ذكر أبو الحسن العمري في المجدي قالوا قبرها بمصر وفي معجم

--> ( 1 ) الشيخ عبد الحسين الصالحي .